السيد كمال الحيدري
207
المعاد روية قرآنية
فِى رُؤْيَاىَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ( يوسف : 43 ) . والنبي يوسف عليه السلام يقول في تأويل هذه الرؤيا كما ورد في القرآن الكريم : قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِى سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِى مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( يوسف : 48 47 ) . المصداق الرابع : قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ ( إبراهيم : 24 ) . فالروايات تبيّن أنّ هذه الكلمة الطيّبة هي كلمة التوحيد . وفى الآية أيضاً إشارة إلى ما ذكرناه عن التكامل البرزخي ، وأنّ الإنسان عند انتقاله إلى النشأة الأخرى لن ينقطع عن أعماله الحسنة وكذلك السيّئة ، فما عمله في الدُّنيا من أعمال حسنة سيلحقه ثوابها في البرزخ ، وهكذا بالنسبة إلى الأعمال السيّئة . وقوله تعالى : تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ . . . تعنى أنّ الثمر لن يتوقّف ، وذلك كلّه مشروط بأن يبدأ العمل من الدُّنيا ، وهذا هو الفارق بين الاستكمال الدنيوي والاستكمال الأخروى ، ففي الاستكمال الدنيوي يبتدئ العمل ويبقى موجوداً ، أمّا في الاستكمال المربوط بعالم البرزخ فهو من حيث الابتداء غير ممكن لأنّه ليس للإنسان القدرة على البدء بالعمل من جديد ، أمّا من حيث البقاء فهو باق . المصداق الخامس : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( النساء : 10 ) . فالأكل لمال اليتيم كان في الدُّنيا يبدو لذيذاً ، ولكن القرآن الكريم يؤكّد خلاف هذه الحقيقة في عالم الآخرة ، حيث تتحوّل هذه القضيّة من الأكل